إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 8 ديسمبر 2025

الإيجاز والإطناب: أنواعهما وأغراضهما البلاغية (علم المعاني)

 

مقدمة: مفهوم الإيجاز والإطناب

الإيجاز والإطناب هما الميزان الذي يقاس به مدى براعة المتكلم في التعبير، ويشكلان محوراً أساسياً في علم المعاني. الإيجاز هو التعبير عن المعاني الكثيرة بألفاظ قليلة، أما الإطناب فهو عكسه؛ وهو الزيادة في اللفظ لغرض بلاغي محدد (وليس مجرد حشو).

أولاً: الإيجاز (Concision) وأنواعه

الإيجاز فن اختصار الكلام وتقليل الألفاظ مع الحفاظ على وضوح المعنى، وينقسم إلى نوعين أساسيين:

1. إيجاز القِصَر

ويتمثل في جمع المعاني المتعددة والجميلة في ألفاظ قليلة دون وجود لفظ محذوف. هذا النوع هو قمة البلاغة.

مثال: قول الرسول ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات".
(جملة قصيرة جمعت علماً واسعاً دون حذف أي كلمة).

2. إيجاز الحذف

ويتمثل في حذف جزء من الجملة (كلمة، جملة، أو أكثر) مع وجود قرينة تدل على المحذوف.

مثال: قوله تعالى: "واسأل القرية".
(التقدير: واسأل أهل القرية. الحذف هنا أبلغ وأسرع).

ثانياً: الإطناب (Amplification) وأنواعه

الإطناب هو الزيادة في اللفظ على قدر المعنى المتعارف عليه، لكن هذه الزيادة تكون لغرض بلاغي مؤثر، ومن أنواعه:

1. الإيضاح بعد الإبهام

يذكر المتكلم شيئاً مبهماً ثم يتبعه بما يفسره، وهو أسلوب لتثبيت المعنى في الذهن.

مثال: قوله تعالى: "فأوحى إليهم أن سبّحوا بكرة وعشياً".
(الإيضاح لكلمة "أوحى" هو "أن سبّحوا").

2. التكرار

يكون بتكرار اللفظ أو الجملة نفسها لغرض التوكيد، التحذير، أو التعظيم.

مثال قرآني: "كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلمون".
(تكرار للتهديد والوعيد).

3. الاعتراض

وهو ذكر جملة أو لفظ لا محل له من الإعراب بين جزئي جملة أخرى، لغرض التعظيم أو الدعاء أو التنزيه.

مثال: "هذا الكتاب - حفظك الله - نافع جداً."
(جملة الدعاء اعتراضية والغرض منها الدعاء).

خاتمة

الإيجاز والإطناب هما أدوات البلاغة للتعبير عن جمال اللغة العربية وقوتها. لا يمكن فصلهما عن باقي فروع علم البيان مثل **التشبيه** وعن **الاستعارة**.

بقلم: elwajdi

رحيق الضاد: قواعد نحوية وبلاغية مصفاة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق