النعت (الصفة): فن وصف الأشياء وأحكام التبعية
نفتتح معكم في مدونة رحيق الضاد أولى محطات المستوى الثالث بدرس النعت أو "الصفة". وهو الركن الأول من أركان "التوابع" في اللغة العربية. النعت ليس مجرد كلمة تصف أخرى، بل هو أداة بيان ترسم ملامح المتبوع وتحدد هويته، ويتميز بقدرته الفائقة على محاكاة المنعوت في أدق تفاصيله الإعرابية والعددية والنوعية.
أولاً: تعريف النعت ووظيفته
هو تابع يُذكر لبيان صفة في متبوعه (المنعوت)، أو لبيان صفة في اسم له صلة بالمنعوت. وفائدته الأساسية هي توضيح المعارف أو تخصيص النكرات.
مثال: "جاءَ الرجلُ الكريمُ" (توضيح)، "رأيتُ رجلاً صالحاً" (تخصيص).
ثانياً: أقسام النعت من حيث البناء
1. النعت المفرد:
هو ما ليس جملة ولا شبه جملة، ويطابق منعوته في 4 من 10 أمور:
- الإعراب (رفع، نصب، جر).
- العدد (إفراد، تثنية، جمع).
- النوع (تذكير، تأنيث).
- التعيين (تعريف، تنكير).
2. نعت الجملة (اسمية أو فعلية):
هنا تبرز قاعدة "رحيق الضاد" الذهبية: (الجمل بعد النكرات صفات). يشترط في جملة النعت أن تشتمل على ضمير يربطها بالمنعوت.
مثال: "رأيتُ طالباً يذاكرُ بجدٍّ". (جملة يذاكر في محل نصب نعت).
3. نعت شبه الجملة:
وهو الظرف أو الجار والمجرور الذي يصف نكرة قبله.
مثال: "شاهدتُ عصفوراً على الشجرةِ".
ثالثاً: النعت السببي (للمحترفين فقط)
هو ما دل على صفة في اسم ظاهر متصل بالمنعوت. هذا النوع يتبع ما قبله في الإعراب والتعريف والتنكير فقط، ويلزم الإفراد دائماً، ويطابق ما بعده في التذكير والتأنيث.
مثال: "جاءَ الرجلُ الكريمُ أبوهُ".
كلمة (الكريم) نعت للرجل إعراباً، لكنها صفة للأب في المعنى. وهذا من أرقى أساليب البيان العربي.
رابعاً: مدرسة الإعراب في رحيق الضاد
الجملة: "هؤلاءِ طالباتٌ مجتهداتٌ"
- هؤلاءِ: اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ.
- طالباتٌ: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
- مجتهداتٌ: نعت مرفوع وعلامة رفعه الضمة (طابق المنعوت في الرفع والجمع والتأنيث والتنكير).
خامساً: تعدد النعت وحذف المنعوت
يجوز في اللغة العربية أن يتعدد النعت لمنعوت واحد، كما في قوله تعالى: "بسم اللهِ الرحمنِ الرحيمِ". كما قد يُحذف المنعوت إذا فُهم من السياق، فيقوم النعت مقامه، مثل: "لبستُ الجديدَ" (أي الثوب الجديد).
تحدي المستوى الثالث:
استخرج النعت وبين نوعه في الجملة التالية: "هذا وطنٌ ماضيهِ عريقٌ". اكتب إجابتك في التعليقات!
شارك في التحدي الآن✍️ رحيق الضاد
مستواك الثالث نحو إتقان بلاغة التوابع
جميع الحقوق محفوظة لمدونة رحيق الضاد © 2025
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق