إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 8 ديسمبر 2025

الكناية: فن التلميح والإبداع في الكلام | سلسلة رحيق (البلاغة) ​التصنيف: البلاغة

 

الكناية (Metonymy): شرح شامل لأقسامها وأسرارها البلاغية

الكناية هي قمة البلاغة وعمق الدلالة في اللغة العربية. بعد إتقان **التشبيه** و**الاستعارة**، تأتي الكناية لتكمل علم البيان. هي أسلوب بلاغي فريد، حيث لا يُقصد اللفظ لذاته، بل يلزم عنه معنى آخر. في هذا المقال، نوضح أقسام الكناية الثلاثة: عن صفة، عن موصوف، وعن نسبة، مع أمثلة شعرية واضحة.

1. تعريف الكناية والفرق الجوهري بينها وبين الاستعارة

الكناية هي لفظ أطلق وأريد به لازم معناه، مع جواز إرادة المعنى الأصلي. أي أن المتكلم لا يذكر المعنى مباشرة، بل يستخدم عبارة تدل عليه لزوماً.

لماذا تُعد الكناية أشد بلاغة؟

تختلف الكناية عن الاستعارة في أن الاستعارة مبنية على **علاقة المشابهة** (بين المشبه والمشبه به)، أما الكناية فمبنية على **علاقة التلازم**، مع جواز إرادة المعنى الحقيقي.

  • **في الاستعارة:** لا يجوز إرادة المعنى الحقيقي.
  • **في الكناية:** يجوز إرادة المعنى الحقيقي واللغوي للعبارة.

2. الكناية عن صفة

وهي أن نذكر الموصوف (الشخص أو الشيء) ونستخدم عبارة تدل على صفة من صفاته.

  • **مثال:** "فلان **كثير الرماد**."
  • **شرح:** نذكر حالة الشخص (كثير الرماد) ونقصد الصفة اللازمة عنه وهي **الكَرَم والجود**.

3. الكناية عن موصوف

وهي أن نذكر الصفة أو ما يميز الموصوف، ونريد به الموصوف نفسه.

  • **مثال:** "يا **بنت اليمِّ** ما أبوك بخيلُ." (لأحمد شوقي).
  • **شرح:** نذكر صفة (بنت اليم: أي ابنة البحر) ونقصد الموصوف اللازم عنه وهو **السفينة**.

4. الكناية عن نسبة

وهي أن نصرح بالصفة، ولكن بدلاً من أن ننسبها مباشرة إلى الموصوف، ننسبها إلى شيء متصل به (كالثوب، أو الدار، أو اليد).

  • **مثال:** "**الجودُ بين ثوبيه**، والكرمُ رهنُ إشارته."
  • **شرح:** لم ننسب الجود إليه مباشرة، بل إلى ثوبيه، وهذا كناية عن نسبة صفة **الجود** إلى الشخص نفسه.

ختاماً: لفهم أعمق لجماليات النص، يجب إتقان كل فروع علم البيان. لذلك، لا بد من مراجعة درسي **التشبيه وأركانه** و **الاستعارة وأنواعها**.


بقلم elwajdi

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق