إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 13 ديسمبر 2025

الاستعارة في البلاغة العربية: التعريف، الأركان، وأنواعها (مكنية وتصريحية)

 

الاستعارة في البلاغة العربية: التعريف، الأركان، وأنواعها (مكنية وتصريحية)

1. 💡 تعريف الاستعارة (التشبيه المحذوف)

**الاستعارة** هي في الأصل تشبيه بليغ حُذف أحد طرفيه الأساسيين (المشبه أو المشبه به)، مع وجود قرينة (دليل) تدل على المحذوف. وتُعَدّ الاستعارة من أرفع وأبلغ الصور البيانية لأنها تتجاوز المطابقة إلى الإيحاء والتخييل.

2. 📌 أركان الاستعارة

للاستعارة ثلاثة أركان أساسية، وهي متفرعة من أركان التشبيه:

  1. المستعار له (المشبه): الطرف الذي ننقل إليه الصفة.
  2. المستعار منه (المشبه به): الطرف الذي نأخذ منه الصفة (الذي يُشبه به).
  3. القرينة: اللفظ أو الصفة التي تربط بين الطرفين وتدل على أن المعنى حقيقي وليس مجازياً.

3. 📊 أنواع الاستعارة الرئيسية

تنقسم الاستعارة إلى نوعين رئيسيين حسب الطرف المحذوف:

أ. الاستعارة المكنية (حذف المشبه به)

هي التي يُحذف منها **المستعار منه (المشبه به)**، ويُرمز إليه بصفة أو لازمة من لوازمه (القرينة).

**مثال:** "الدهرُ يبتسم للتعساء."
**التحليل:**
  1. المستعار له (المشبه): الدهر.
  2. المستعار منه (المشبه به): الإنسان/الشخص. **(محذوف)**
  3. القرينة (الصفة): يبتسم.
البيان: شُبه الدهر بالإنسان الذي يبتسم، وحُذف الإنسان ورُمز إليه بصفته (يبتسم).

ب. الاستعارة التصريحية (حذف المشبه)

هي التي يُحذف منها **المستعار له (المشبه)**، ويُصرَّح بلفظ المستعار منه (المشبه به).

**مثال:** "رأيت أسداً يخطب في المصلين."
**التحليل:**
  1. المستعار له (المشبه): الرجل الشجاع أو العالم. **(محذوف)**
  2. المستعار منه (المشبه به): الأسد. **(مُصرَّح به)**
  3. القرينة (الصفة): يخطب (تدل على أن المقصود ليس الحيوان).
البيان: شُبه الرجل الشجاع أو الخطيب المؤثر بـ "الأسد" في قوته وبسالته، وحُذف المشبه وصُرِّح بلفظ المشبه به.

4. 🎯 سر جمال الاستعارة

تكمن وظيفة الاستعارة في **التجسيد** و**التشخيص**:

  • التشخيص: منح الصفات الإنسانية لغير الإنسان (مثل تشبيه الدهر بالإنسان في المثال أعلاه).
  • التجسيد: تحويل المعنويات (الأفكار المجردة) إلى محسوسات مادية يمكن رؤيتها أو لمسها.

مقالات مرتبطة بـ علوم البيان:

خلاصة الدرس

الاستعارة هي الأساس في خلق الصورة الشعرية، وإتقان التمييز بين المكنية والتصريحية يفتح آفاقاً واسعة في فهم جماليات النص وقدرة الشاعر على التخييل.

✒️ إعداد: elwajdi – رحيق الضاد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق